ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

90

المراقبات ( أعمال السنة )

أقول : فليكن مراده قدّس سرّه من الأخير أن يكون اطَّلاع الغير أجلّ في قلبه من اطَّلاع اللَّه وحده جلالة مّا لا يؤثّر في الرّغبة ، وإلا لا يفارق ما في ظاهر كلامه من الرغبة . الثالث : الاعتبار بالنشاط بكثرة الصائمين ، والكسالة بالوحدة ، وهذا أيضا يكشف عن دخالة ما في كثرتهم في قصده وعمله ، فبقدر تأثير ذلك في القلب يتكدّر الإخلاص ويسقم الصوم . الرابع : الاعتبار بأنّ القصد هل هو لمجردّ قصد الثواب ، أو لأجل مراد ربّ الأرباب ؟ إن كان الأوّل فقد عزلت اللَّه جلّ جلاله عن أنّه يستحقّ الصوم لامتثال أمره ، وعن أنّه جلّ جلاله أهل للعبادة بعظم قدره ، ولولا الرشوة والبرطيل ما عبدته ، ولا راعيت حقّ إحسانه السالف الجزيل ، ولا حرمة مقامه الأعظم الجليل . الخامس : الاعتبار بسعة الفطور كمّا وكيفا هل يزيد في نشاطك في صومك أم لا ، إن زاد في نشاطك كثرة الطعام ولذّته ، فبقدر زيادة النشاط بغير جهة اللَّه يتعلَّل عملك من أوّله إلى آخره هذا في اعتبارات تمام الصوم . وأمّا اعتبارات إتمامه مخلصا إذا فيه بالإخلاص فهي أيضا أمور : منها : أن يعرض لك في أثناء الصيام طعام لذيذ ، أو زوجة جميلة ، أو سفر فيه نفع ، هل يقلّ نشاطك بذلك عن الصيام ، وتكون مستثقلا في صومك ، وتتوقّع خلاصك منه أم لا ، فإنّك لا تقبل من عبدك خدمته مستثقلا فيها ، بل تطرده وتهجره بذلك .